تخطّي إلى المحتوى
عمارة القاهرة الإسلامية: دليل موجز

الثقافة

عمارة القاهرة الإسلامية: دليل موجز

المآذن، والمشربيات، ولماذا تضم القاهرة آثارًا إسلامية من العصور الوسطى أكثر من أي مكان آخر تقريبًا.

فريق تحرير Egypt EyeMarch 2, 20266 min read

تضم القاهرة واحداً من أعلى تركيزات العمارة الإسلامية في العصور الوسطى على مستوى العالم — حيث تحتوي على المئات من المساجد والمدارس والأضرحة والأسبلة التي يعود تاريخها من القرن السابع الميلادي وحتى العصر العثماني، ولا يزال جزء كبير منها قائماً وسليماً إلى حد كبير امتداداً لشارع المعز والأزقة المتشابكة المحيطة به. لا يوجد مكان آخر يتيح لكم السير عبر نحو ثلاثة عشر قرناً من تاريخ البناء الإسلامي المتواصل سيراً على الأقدام، في ظهيرة يوم واحد، دون جدران متاحف أو عمليات إعادة بناء مرئية.

إليكم ما يفسر هذا التراكم بالتفصيل، والمصطلحات التي يجدر بكم معرفتها قبل الذهاب، والمباني التي تستحق وقتكم حتى لو كان لديكم نصف يوم فقط.

لماذا بقي الكثير من الآثار هنا

الكثافة المعمارية في القاهرة تعود إلى أمر بسيط للغاية: استمرت المدينة في البناء، دون انقطاع، لأكثر من ألف عام، ونادراً ما تعرضت للدمار خلال تلك الفترة. فمدن مثل بغداد دُمّرت بفعل الغزوات المغولية في القرن الثالث عشر، مما قضى على قرون من العمارة الإسلامية. بينما نجت القاهرة من هذا المصير إلى حد كبير. حيث قامت السلالات المتعاقبة — الفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية — ببناء معالمها الخاصة هنا بدلاً من البدء من جديد في مكان آخر، مما أضاف مساجد ومدارس وأسبلة جديدة فوق مدينة كانت تضم بالفعل معالم قائمة منذ قرون.

تعود جذور المدينة في الواقع إلى ما قبل المنطقة المعروفة عادةً باسم 'القاهرة الإسلامية' بضعة قرون. إذ أسس الفاتح العربي عمرو بن العاص مدينة الفسطاط، أول عاصمة إسلامية لمصر، عام 642 م جنوب ما يُعرف الآن بوسط القاهرة، وبنى المسجد الذي لا يزال يحمل اسمه — والذي يُعد عمومًا أقدم مسجد في إفريقيا، رغم أن البناء القائم اليوم أُعيد تشييده مرات عديدة على مر القرون. أما المنطقة المعروفة حاليًا بالقاهرة الإسلامية، ومركزها شارع المعز، فترجع إلى تأسيس الدولة الفاطمية لمدينة جديدة محاطة بأسوار عام 969 م باسم 'القاهرة' — وهي أصل الاسم العربي للمدينة الحديثة، القاهرة.

المفردات التي يجدر بكم معرفتها

تظهر مجموعة من الميزات المعمارية المتكررة في كل مبنى تقريبًا في المنطقة، والتعرف عليها يجعل المنطقة بأكملها أكثر وضوحًا وفهمًا مما تبدو عليه للوهلة الأولى.

  • المآذن — هي أبراج عالية تُستخدم لنداء المصلين للصلاة، وتتغير ظلال أشكالها بشكل ملحوظ حسب العصر: تميل المآذن الفاطمية إلى الأشكال البسيطة المتدرجة، وتحمل المآذن المملوكية منحوتات حجرية معقدة وطوابق متعددة، بينما تكون المآذن العثمانية رفيعة وشبيهة بالقلم الرصاص، أقرب إلى ما قد ترونه في إسطنبول.
  • المشربية — شبكات خشبيّة منقوشة تُثبت على النوافذ والشرفات، تسمح بمرور الهواء والضوء المصفى مع حجب أشعة الشمس المباشرة وحماية الموجودين بالداخل من الرؤية الخارجية، وهي تصميم مناخي فعّال بحق ينتمي إلى عصر ما قبل الكهرباء.
  • المقرنصات — عقود مزخرفة تشبه خلية النحل، تتكون من حليات منحوتة صغيرة متراكمة في طبقات، وتوجد عادة فوق المداخل، وفي الأسقف القبابية، وتعمل على الانتقال من الغرفة المربعة إلى القبة الدائرية فوقها.
  • الأسبلة والكتاتيب — طراز معماري قاهري متميز يجمع بين سبيل لمياه الشرب العامة في الطابق الأرضي ومدرسة قرآنية (كُتَّاب) للأطفال في الطابق العلوي، بتمويل كوقف خيري من أثرياء ورعاة.
  • الأبلق — طبقات متناوبة من الحجارة الفاتحة والداكنة، عادة من الحجر الجيري الكريمي والجرانيت الأحمر أو الأسود، تُستخدم في الواجهات والأقواس لإحداث تأثير مخطط لافت، يرتبط بشكل خاص بمباني العصر المملوكي.
  • الوكالات — وهي فنادق تجارية متعددة الطوابق بُنيت حول فناء أوسط، تجمع بين المخازن والمتاجر في الطابق الأرضي، وأماكن إقامة التجار المسافرين في الطوابق العليا، لتؤدي دور المخزن والفندق المشترك بمفهوم ذلك العصر.

جولة سيراً على الأقدام في شارع المعز

يُعد شارع المعز أفضل طريقة للاستمتاع بكل هذا، لأنه يمر مباشرة عبر قلب القاهرة الفاطمية، وتحيط به، دون انقطاع تقريباً، معالم من كل حقبة رئيسية من العمارة الإسلامية في المدينة. وإن المشي فيه من أوله إلى آخره هو، في الواقع، سير عبر عدة قرون من الطرز المعمارية المعروضة بالتتابع على طول طريق واحد، متقاربة بدرجة تجعل التحولات بينها مرئية بحق بدلاً من أن تكون مجرد فكرة تجريدية.

يقع جامع الأزهر، الذي تأسس عام 970 م بعد فترة وجيزة من تأسيس الفاطميين للمدينة، في أحد أطراف المنطقة، ولا يزال إحدى أقدم الجامعات التي تعمل باستمرار في العالم، حيث يواصل التدريس حتى اليوم إلى جانب دوره كمسجد جامع. أما مجمع مسجد ومدرسة السلطان حسن، الذي بُني في منتصف القرن الرابع عشر في عهد المماليك، فيأتي بمقياس مختلف تماماً — فهو مجمع ضخم ذو بوابات شاهقة وأحد أكبر الفضاءات المغطاة بقبة في العمارة الإسلامية في القرون الوسطى، وقد بُني لضم أربع مدارس مستقلة للفقه الإسلامي في وقت واحد، بواقع مدرسة في كل إيوان من إيواناته الأربعة الكبرى. ويقف باب زويلة بالقرب منه، وهو أحد آخر أبواب أسوار المدينة الفاطمية القديمة المتبقية، حيث ترتفع مئذنتان فوق برجيه، ويتيح صعوده أحد أفضل المشاهد المفتوحة للمنطقة وأفقها المليء بالقباب والمآذن.

ما بعد شارع المعز

توجد بعض المعالم الأساسية خارج المسار الرئيسي وتستحق تضمينها في زيارة أطول. يُعد جامع ابن طولون، الذي اكتمل بناؤه عام 879 م، أقدم مسجد في القاهرة لا يزال محتفظاً بشكله الأصلي إلى حد كبير، وله مأذنة حلزونية مميزة يُقال إن سلمها الخارجي مستوحى من جامع سامراء الكبير في العراق — وهو نموذج نادر للتلاقح المعماري المتجسد في الحجر. كما أن صحنه الهائل والمفتوح إلى حد كبير، والمحاط بأقواس مدببة بسيطة، يوحي بالبساطة والتجرد مقارنة بالزخارف المكثفة للمباني المملوكية اللاحقة، وتلك البساطة هي جزء مما يجعله يستحق الزيارة — فهو يوضح مدى التغير الذي طرأ على هذا الطراز المعماري خلال القرون التالية.

قلعة القاهرة، التي بدأ صلاح الدين الأيوبي بناءها عام 1176 كحصن دفاعي يطل على المدينة، استمرت في إقامة حكام مصر لمدة تقارب 700 عام. أما مسجد محمد علي، الذي بُني داخل القلعة في القرن التاسع عشر، فيختلف تمامًا عن الطرز العتيقة للقرون الوسطى — إذ يُعد تصميمه المتأثر بالطراز العثماني، بقبته المركزية الكبيرة ومآذنه الرشيقة على شكل القلم، بيانًا معماريًا متعمدًا من حاكم اتخذ من إسطنبول نموذجًا بدلاً من الاستمرار في التقاليد المملوكية. ورؤيته فور زيارة المباني الفاطمية والمملوكية الأقدم في شارع المعز تجعل هذا التحول في الطراز واضحًا لا لبس فيه.

معلومات يفضل معرفتها

يمكن صعود برجي باب زويلة مقابل رسم بسيط، وتعد الإطلالة من الأعلى على أسطح القاهرة الإسلامية وقبابها ومآذنها واحدة من أفضل نقاط المشاهدة في المنطقة — ويستحسن تنظيم توقيتها في أواخر الظهيرة، عندما يخف ضوء الشمس وتشرع أصوات الأذان في التردد عبر الأفق من عدة مساجد في وقت واحد.

ملاحظات عملية للزيارة

يُتوقع الالتزام بالزي المحتشم عند زيارة أي مسجد تقام فيه الصلاة — بتغطية الكتفين والركبتين، ويجب على النساء إحضار غطاء للرأس لتغطية الشعر قبل دخول قاعات الصلاة، علماً بأن معظم المساجد الكبرى توفر أغطية رأس للاستعارة عند المدخل. تُخلع الأحذية قبل السير على السجاد في أماكن الصلاة، وهو إجراء اعتياادي وليس تدبيرًا خاصًا بالسياح. قد تعني صبيحة يوم الجمعة تقييد الدخول إلى بعض المساجد حول وقت صلاة الجمعة، لذا يُنصح بالتحقق مسبقًا إذا كان هناك موقع معين محوريًا لبرنامجكم.

تصبح المنطقة حارة ومزدحمة للغاية بمنتصف النهار، والكثير من معالم الجذب بها — كالفناءات الهادئة، والضوء المتسلل عبر المشربيات، والتفاصيل الدقيقة على أسقف المقرنصات — يسهل تقديرها والاستمتاع بها عندما يكون عدد الزوار أقل والحرارة المنبعثة من الحجارة أخف. إن الجمع بين البداية المبكرة والمرشد الذي يمكنه أن يوضح لكم القرن الذي تقفون فيه مبنىً بمبنى، يحول ما قد يبدو بخلاف ذلك متاهة غير متميزة من المباني القديمة إلى تسلسل زمني واضح تمامًا.

الأسئلة الشائعة

يكفي نصف يوم لتغطية المعالم الرئيسية في شارع المعز ومسجد الأزهر وباب زويلة بوتيرة مناسبة. بينما يتيح لك اليوم الكامل إضافة جامع ابن طولون وقلعة القاهرة، اللذين يقعان على مسافة أبعد قليلاً عن الشارع الرئيسي.

ليست القاهرة الإسلامية حياً تاريخياً محفوظاً خلف الزجاج. فمعظم هذه المساجد لا تزال دور عبادة عامرة، والأسواق المحيطة بخان الخليلي لا تزال تمارس التجارة بالأسلوب نفسه منذ قرون، وأذان الصلاة لا يزال يتردد عبر أفق المآذن نفسه منذ أكثر من ألف عام. هذا ما يميزها عن الزيارات الأثرية البحتة — فلستم تنظرون مجرد نظر إلى العمارة العائدة للعصور الوسطى، بل تسيرون في حي لم يتوقف قط عن استخدامها.

جولة سيرًا على الأقدام في القاهرة الإسلامية مع مرشد خبير

زوروا شارع المعز ومسجد الأزهر وباب زويلة مع مرشد خاص يمكنه ربط كل مبنى بقرنه وسلالته الحاكمة.

احجزوا الجولة سيرًا على الأقدام

حيث يأخذك هذا

القاهرة

جولة سيراً على الأقدام في القاهرة الإسلامية والقاهرة القبطية

جامع الأزهر، والكنيسة المعلقة، والمدينة القديمة سيرًا على الأقدام.

1 يوم / 7 ساعاتتقييم التجربة
مستوى الجهدنشِط
طلب الخصخصةجولة فيو
← Back to all stories