History & Culture
الكحل المصري: مكياج العيون الذي تبين أن له فوائد حقيقية
كان الخط الأسود المحيط بكل عين مصرية مرسومة مصنوعًا من مركبات لا توجد في الطبيعة وكان لابد من تصنيعها. وقد قدم تحليل جرى عام 2010 تفسيرًا للسبب.
خط الكحل الأسود العريض حول العين هو العنصر الأكثر تمييزاً لمظهر المصريين القدماء — على التوابيت، وجدران المعابد، وفي كل تجسيد تاريخي تم تصويره. وعادة ما كان يُفَسَّر إما على أنه مجرد زينة أو كوسيلة لتقليل وهج الشمس، بناءً على منطق أنه يعمل بنفس طريقة استخدام الرياضيين المحدثين له تحت الأضواء الكاشفة. غير أن التحليل الكيميائي يكشف عن حقيقة أكثر غرابة من كلا التفسيرين.
مما كان يُصنع الكحل
حدد تحليل عينات مستحضرات التجميل في المجموعة المصرية بمتحف اللوفر أربعة مركبات قائمة على الرصاص. اثنان منها، هما الجالينا والسيبروسيت، يتواجدان بشكل طبيعي. أما المركبان الآخران، وهما اللوريونيت والفوسجينيت، فلا يتواجدان طبيعيًا تقريبًا — ليس بأي كمية تتيح لكم مجرد جمعها.
كان لابد من تصنيعها. تضمنت العملية كيمياء رطبة على مدار أسابيع، وتصف النصوص المصرية مستحضرات تتوافق مع ذلك. وهذه خطوة تصنيع متعمدة وشاقة بالنسبة لمستحضر تجميل، مما يطرح السؤال البديهي حول السبب الذي يدفع أي شخص للقيام بهذا الجهد.
اكتشاف عام 2010
قدمت دراسة نُشرت عام 2010 أجراها باحثون يعملون على مجموعة مقتنيات متحف اللوفر إجابة عن ذلك. إذ تبيّن أن أيونات الرصاص بتركيزات منخفضة للغاية تحفز إنتاج أكسيد النيتريك في خلايا البشرة التي اختُبرت. ويُعد أكسيد النيتريك جزءًا من الاستجابة المناعية، ورجح الباحثون أن ذلك ربما ساعد العين على مقاومة العدوى — وهو أمر كان يشكل خطورة حقيقية في وادٍ نهري مستنقعي تكثر فيه الحشرات وتستشري فيه أمراض العيون.
ليست توصية
هذا اكتشاف يتعلق بالممارسات القديمة، وليس اقتراحًا لاستخدامها. فالرصاص سم عصبي تراكمي، ولا يزال الكحل المعتمد على الرصاص سببًا موثقًا للتسمم حيث يُباع حتى الآن، ولا يوجد في البحث ما يشير إلى أن هذه المستحضرات كانت آمنة. الأهمية هنا تكمن في أن المصريين القدماء يبدو أنهم كانوا يصنعون مركبًا لتحقيق تأثير معين، وليس أن المركب كان فكرة جيدة.
باقي ما فعله الكحل
- تقليل التوهج الناتج عن شمس حارقة بحق عند حافة الصحراء — وهو المبدأ نفسه المتبع في وضع المادة الداكنة أسفل عيني لاعب البيسبول في الملاعب الحديثة
- دلالة على المكانة والمناسبة؛ وكانت مكاحل الكحل والمراود والمرايا من المقتنيات الجنائزية الشائعة عبر مختلف الطبقات الاجتماعية
- حملت ثقلاً دينياً من خلال ارتباطها بعين حورس، العين المرممة التي ترمز إلى الشفاء والكمال
- كان يرتديه الرجال والنساء على حد سواء، وهو ما يثير دهشة الزوار أكثر مما ينبغي
أين تجدون ذلك
وصلتنا أدوات التجميل بأعداد كبيرة — مكاحل من الحجر والقيشاني والزجاج، ومراود رفيعة لوضع الكحل، ومقاطر لطحن المساحيق، ومرايا من البرونز المصقول. وتضم مقتنيات القاهرة مجموعات جاءت من مقابر عامة الناس بالإضافة إلى المقابر الملكية، وغالباً ما تكون المقابر العادية هي الأكثر إثارة للمشاعر: حقيبة أدوات تجميل حقيقية لشخص ما، أُعدت للخلود.
الأسئلة الشائعة
المركبات القائمة على الرصاص — الجالينا والسيراسيت اللذان يتواجدان طبيعيًا، إلى جانب اللوريونيت والفوسجينيت اللذين لا يتواجدان طبيعيًا في الأصل وكان ينبغي تصنيعهما عمداً.
أشار تحليل أُجري عام 2010 إلى أن مركبات الرصاص قد تحفز استجابة مناعية في خلايا الجلد، مما قد يساعد في مقاومة التهابات العين. وهذه فرضية حول ممارسة قديمة، وليست ادعاءً صحيًا — فالرصاص يظل مادة سامة.
نعم. كان كحل العيون يُستخدم من قِبل الجنسين ومختلف الطبقات الاجتماعية، وتظهر أدوات التجميل في المقابر الذكورية والأنثوية على حد سواء.
نعم. كانت عين حورس المرممة رمزًا للشفاء والاكتمال، وكان كحل العين يحمل هذا الانطباع الوقائي إلى جانب أدوارها العملية والجمالية.
إن حضارة قضت أسابيع في تركيب مركب كيميائي لوضعه حول عيون أبنائها كانت تفعل شيئاً أكثر عمقاً وحساباً من مجرد تتبع الموضة — حتى لو كانت، بأي مقياس حديث، تفعل ذلك باستخدام عنصر خاطئ.
اطّلعوا على أدوات التجميل
مكاحل وأدوات وضع الكحل ومرايا برونزية من مقابر حقيقية، ضمن مجموعات القاهرة.
اطّلعوا على جولة المتحفحيث يأخذك هذا
جولة سيراً على الأقدام في القاهرة الإسلامية والقاهرة القبطية
جامع الأزهر، والكنيسة المعلقة، والمدينة القديمة سيرًا على الأقدام.
مواصلة الاستكشاف
History & Culture
كيف تم تقطيع أبو سمبل إلى أجزاء ونقله إلى أعلى الجرف
إن المعابد التي تقفون أمامها في أبو سمبل ليست في المكان الذي وضعها فيه رمسيس الثاني. فبين عامي 1964 و1968، نُشر الموقع بأكمله إلى كتل صخرية، وُرُفِع 65 مترًا أعلى الجرف، ثم أُعيد بناؤه داخل جبل صناعي مجوف — لإنقاذه من البحيرة الممتدة خلفكم الآن.
History & Culture
الفراعنة المحوون: كيف تتعرفون على خرطوش مسروق على جدار معبد
اعتاد الملوك المصريون محو أسماء أسلافهم ونقش أسمائهم مكانها. وبمجرد أن يريكم المرشد أول خرطوشة نُقشت مجددًا، ستلاحظونها على كل جدار في مصر.
History & Culture
لماذا يبدو كل فرعون شاباً وهادئاً وشبيهاً بغيره إلى حد ما؟
ثلاثة آلاف عام من التماثيل الملكية، ويكاد لا يكون أي منها بورتريهاً شخصياً. كان ملوك مصر يُجسَّدون كمقام ومنصب، لا كملامح وجه محدودة — ولهذا السبب تبدو الاستثناءات مذهلة للغاية.
History & Culture
سينِت: اللعبة اللوحية التي يعود تاريخها إلى 5,000 عام والعاثر عليها في مقبرة توت عنخ آمون
ثلاثون مربعاً في ثلاثة صفوف، تُعلَب باستخدام عصي الرمي بدلاً من النرد، وتُدفَن مع الفراعنة — لأنه بحلول عصر الدولة الحديثة، أصبح الفوز في لعبة السنت يحمل دلالة تتعلق بالحياة الآخرة.